الاخبار العربية والعالمية

انضم للشهداء الصحفيين بغزة.. هكذا استهدف الاحتلال مصور الجزيرة سامر أبو دقة | سياسة سام نيوز اخبار

غزة- اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي مصور قناة الجزيرة فى قطاع غزة سامر أبو دقة بقذيفة طائرة مسيرة اثناء تغطيته قصف مدرسة فرحانة فى مدينة خان يونس جنوبي القطاع، بينما أصيب مراسل القناة وائل الدحدوح بجروح.

واستشهد 3 مـن رجال الدفـاع المدني اثناء محاولتهم إنقاذ أبو دقة، حيـث تعمد جيش الاحتلال عرقلة وصول فرق الإسعاف إليه وتركه ينزف لنحو 6 ساعات حتـى فارق الحياة شهيدا، لينضم الي كوكبة الشهداء الصحفيين والتي تضم 89 صحفيا شهيدا ارتقوا بنيران الاحتلال منذ اندلاع الحرب فى 7 أكتوبر/تشرين الاول الماضي.

وحمّلت مجموعه الجزيرة فى بيـان إسرائيل “المسؤولية الكاملة عَنْ هذه الجريمة النكراء” ومسؤولية الاستهداف الممنهج للعاملين مع الجزيرة وعائلاتهم، مطالبة المجتمع الدولى ومنظمات الدفـاع عَنْ الصحفيين والجنائية الدولية باتخاذ إجراء لمحاسبة الاحتلال.

جريمة اغتيال

وأصيب الشهيد أبو دقة وظل ملقى على الأرض ينزف ومحاصرا فى محيط المدرسة، دون ان تتمكن فرق الإسعاف والدفاع المدني مـن الوصول إليه وإجلائه، بينما استطاع زميله الدحدوح مـن التحامل على جروحه والسير على قدميه لمئات الأمتار للوصول الي أقرب سيارة إسعاف.

وفي شهادته على الجريمة، اعلن الدحدوح إن “استهدافهما جرى بعد مرافقتهما سيارة إسعاف كان لديها تنسيق لإجلاء عائلة محاصرة”، مضيفا أنهم رافقوا سيارة الإسعاف، وقاموا بتصوير حالة الدمار الكبيرة التى خلفها القصف الإسرائيلي، وتمكنوا مـن الوصول الي مناطق لم تصلها اى عدسة كاميرا جاء الى، وحتى الطوارئ والإسعاف لم يصلا اليها.

وبعد إنهاء التصوير رجع الدحدوح وفريقه مـن الهامة الصحفية سيرا على الأقدام، لانه ليس بمقدور السيارات الوصول الي تلك الأماكن بسـبب الدمار الذى خلفه القصف الإسرائيلي.

ويتابع الدحدوح “فى طريق العودة حصل شيء ما فجأة.. فقط شعرت ان شيئا كبيرا حدث وأسقطني على الأرض، وسقطت الخوذة والمايك، وحاولت ان أستجمع قواي، وبالكاد تمكنت مـن الوقوف، وشعرت بدوار ودوخة..”.

وقال الدحدوح إنه “انتبه الي وجود نزيف حاد فى كتفه وذراعه”، ورغم ذلك اضطر الي السير شيئا فشيئا، وقطع مئات الأمتار حتـى جاء الي نهاية شارع حيـث عثر على رجال مـن الدفـاع المدني الذين ساعدوه، ويضيف أنه طلب منهم العودة لإنقاذ سامر الذى كان يصرخ لكن المسعفين أخبروه ان عليهم المغادرة، لأن الوضع صعب جدا، وسيرسلون له سيارة أخرى.

وأكد ان قوات الاحتلال اطلقت النار على سيارات الإسعاف التى حاولت إنقاذ الزميل أبو دقة الذى استشهد إثر استهدافه عَنْ عمد.

سيرة ومسيرة

ولد سامر أبو دقة فى العام 1978 فى بلدة عبسان الكبيرة، وهي إحدى بلدات شرق مدينة خان يونس، والتي يشتهر سكانها بالعمل فى مهنة الزراعة، وعائلته إحدى اشهر عائلات هذه البلدات، ولها نصيب وافر مـن الشهداء والجرحى فى كل الحروب الإسرائيلية على غزة.

متزوج وهو أب لـ3 أولاد وبنت يقيمون مع والدتهم فى بلجيكا، وبحسب مقربين مـن أبو دقة، فإنه حصل على موافقة “لم شمل” للالتحاق بأفراد أسرته والإقامة معهم فى بلجيكا، وكان يعمل للسفر إليهم بعد توقف الحرب الإسرائيلية على غزة.

والتحق الشهيد بالعمل فى الجزيرة مصورا وفني مونتاج فى العام 2004، ويتمتع بعلاقات طيبة مع زملائه الذين أصيبوا بالصدمة لرحيله فى عملية اغتيال غادرة.

وضجت منصات التواصل الاجتماعي بصور أبو دقة مع منشورات مؤثرة لأصدقاء وزملاء له ينعونه ويعددون مناقبه، كَمَا حرص كثيرون على إعادة نشر أغنية يؤديها زين نجل سامر، ويعبر فى كلماتها عَنْ اشتياقه الي والده والحنين لرؤيته.

كَمَا أعاد صحفيون نشر مقطع مصور يظهر فيه سامر متأثرا للغاية والدموع فى عينيه وهو ينعى زميله مراسل تلفزيون فلسطين الرسمى محمد أبو حطب الذى استشهد برفقة أسرته فى غارة جوية دمرت منزلهم فى مدينة خان يونس.

إدانات

وأحدث استشهاد أبو دقة صدى واسعا، ولاقت جريمة اغتياله إدانات على نطاق كثير مـن دول وحكومات وفصائل فلسطينية وهيئات صحفية وحقوقية فلسطينية وعربية ودولية.

وتقدمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالتعزية الي ذوي الشهيد ولعائلته ولقناة الجزيرة وللأسرة الصحفية فى غزة، ودعت الي “محاسبة الكيان وقادته النازيين الجدد على ما يقترفونه مـن جرائم حرب فظيعة بحق شعبنا الفلسطيني وبحق جميع الفئات المحمية قانونيا، وفي مقدمتهم الصحفيون والأطقم الطبية والإنسانية”.

مـن جهته، اعلن مكتب الإعلام الحكومي فى غزة إن “جيش الاحتلال استهدف عَنْ عمد طاقم قناة الجزيرة للمرة الرابعة على التوالي فى جريمة مكتملة الأركان ومخالفة للقانون الدولى”، داعيا الاتحادات الصحفية والهيئات الإعلامية والحقوقية والقانونية الي إدانة هذه الجريمة.

وأضاف المكتب فى بيـان ان استهداف طاقم الجزيرة يأتي فى اطار “ترهيب وتخويف الصحفيين، ومحاولة فاشلة لطمس الحقيقة ومنعهم مـن التغطية الإعلامية”، مؤكدا ان جيش الاحتلال قتل اثناء الحرب على غزة 89 صحفيا، واعتقل 8 آخرين، وأصاب العديد منهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى